ابن أبي الحديد

75

شرح نهج البلاغة

كل ممزق ) ( 1 ) وسبأ مهموز ، وهو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، ويقال : ذهبوا أيدي سبا ، وأيادي سبا ، الياء ساكنة ، وكذلك الألف ، وهكذا نقل المثل ، أي ذهبوا متفرقين ، وهما اسمان جعلا واحدا ، مثل معدى كرب . قوله : " تتخادعون عن مواعظكم " ، أي تمسكون عن الاتعاظ والانزجار ، وتقلعون عن ذلك ، من قولهم : كان فلان يعطى ثم خدع ، أي أمسك وأقلع . ويجوز أن يريد : تتلونون وتختلفون في قبول الموعظة ، من قولهم : لق فلان خلق خادع ، أي متلون ، وسوق خادعة ، أي مختلفة متلونة ، ولا يجوز أن يريد باللفظة المعنى المشهور منها ، لأنه إنما يقال : فلان يتخادع لفلان ، إذا كان يريه أنه منخدع له ، وليس بمنخدع في الحقيقة ، وهذا لا يطابق معنى الكلام . والخية : القوس . وقوله : " كظهر الخية " ، يريد اعوجاجهم ، كما أن ظهر القوس معوج . وأعظل المقوم ، أي أعضل داؤه ، أي أعيا . ويروى : " أيها الشاهدة أبدانهم " ، بحذف الموصوف . ثم أقسم أنه يود أن معاوية صارفه بهم ، فأعطاه من أهل الشام واحدا ، وأخذ منه عشرة ، صرف الدينار بالدراهم ، أخذ هذا اللفظ عبد الله بن الزبير لما وفد إليه أهل البصرة ، وفيهم ، الأحنف فتكلم منهم أبو حاضر الأسدي ، وكان خطيبا جميلا ، فقال له عبد الله بن الزبير : اسكت ، فوالله لوددت أن لي بكل عشرة من أهل العراق واحدا من أهل الشام صرف الدينار بالدراهم ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن لنا ولك مثلا ، أفتأذن في ذكره ؟ قال : نعم . قال : مثلنا ومثلك ومثل أهل الشام قول الأعشى : علقتها عرضا وعلقت رجلا * غيري ، وعلق أخرى غيرها الرجل ( 2 )

--> ( 1 ) سورة سبأ 19 ( 2 ) هو أعشى قيس ، ديوانه 13